سعيد حوي

1728

الأساس في التفسير

بالحق ؛ وذلك ممّا عندهم من البشارات في كتبهم ، ثمّ ينهى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون من الشاكّين ، ولم يشكّ عليه الصلاة والسلام وإنما هو الرب يأمر وينهى ، والأمر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أمر لأمّته . - ثمّ بيّن - عزّ وجل - أنه قد جعل كتابه كاملا وتاما ، صادقا فيما قال وفيما أخبر ، عدلا فيما حكم وفيما أمر ، فكلّ ما أخبر به فحقّ لا مرية فيه ولا شكّ ، وكلّ ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه ، وكلّ ما نهى عنه فهو الباطل ، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة ، وليس لأحد أن يعقّب على حكمه ، أو ينقضه ، أو يبدّله ، أو يغيّره ، وأنّ اللّه هو السميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم وسكناتهم ، الذي يجازي كل عامل بعمله . وبعد أن أمر اللّه - عزّ وجل - رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن أنه لا يرضى غير اللّه حكما بيّن له في هذا المقام أنّ أكثر أهل الأرض على ضلال ، وأنّهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم ، وإنّما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل ، وأنّ اللّه وحده هو الأعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ، ولذلك فلا تبتغ غيره حكما لأنّ أكثرية أهل الأرض إن اتّبعتها تضلّك ، فما أعظم هذا البيان في هذا المقام إذ كثير من الناس تغره الأكثرية وتضلّه ، أما المسلم فاللّه هو وحده مصدر الهداية والإضلال عنده ، ومنه تتلقى الهداية . ولو خالف الخلق كلهم أمره فإنهم ضالون . وفي هذا السياق - سياق أن الحكم للّه وحده وأنّه لا طاعة للخلق في معصية اللّه - يقرّر اللّه - عزّ وجل - إباحة الذبائح إن ذكر عليها اسم اللّه ، وحرمتها إذا لم يذكر عليها اسم اللّه ، مع حوار مع المشركين في هذا المقام ، وكل ذلك منسجم مع سياق ما قبله وما بعده . فلنر المعاني ثمّ لنر الارتباط : يأمر اللّه - عزّ وجلّ - عباده المؤمنين - أمر إباحة - أن يأكلوا من الذّبائح ما ذكر عليه اسمه ، ومفهومه أنّه لا يباح ما لم يذكر اسم اللّه عليه مما يستبيحه الكفار قديما وحديثا من أكل أنواع الميتات ، أو ما له حكمها ، ثمّ ندب إلى الأكل مما ذكر اسم اللّه عليه ، مبيّنا لهم أنّه لا داعي إلى التحرّج في ذلك بعد أن بين لنا ما حرّم علينا ، ثمّ بيّن تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم : الميتات ، وما ذكر عليه غير